الشيخ محمد الصادقي الطهراني
168
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم وحكمة الزكوات المذكورة في الروايات أنها كفاية عن كل حاجيات الفقراء ، لا تناسب وإنحصارها في هذه التسعة ، لا سيما إذا اختص النقدان فيها بالذهب والفضة المسكوكين ، وهي لم تعد - بعدُ - باقية إلّا في شطر من البلاد والزمن ، فهي الآن ومنذ أمد بعيد لا توجد إلّا في مستودعات الأشياء العتيقة . وليس الدينار والدرهم ، أو المسكوك منهما في أحاديثنا إلّا نموذجين من النقد الرائج في تلك الأيام ، ولكلّ يوم نقد ، وقد انحصر اليوم في الأوراق النقدية الرائجة في كافة البلاد . وكيف يصدق أن في مأتي درهم فضة مسكوكة زكاة وليس في ملايين الليرات والدولارات والتومائات زكاة ؟ وشرعة الإسلام بمشاريعها تحلِّق على كل عصر ومصر ! . أم كيف يصدق أن في خمسة أوسق من الغلات الأربع زكات ، وليس في خمسة آلاف أوساق من سائر النبات زكاة ، ومنها ما هي أغلى كالرز والزيتون وما أشبه . أم كيف يعقل أن في خمسة آبال زكاة وليست في خمسين أو خمسمائة أما زاد من سيارات
--> وإليكم أحاديثها : في الوسائل 6 : 46 عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سأله سعيد الأعرج وأنا اسمع فقال : إنا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة ؟ قال : إن كنت تربح فيه شيئاً أو تجد رأس مالك فعليك زكاته وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهباً أو فضة فإذا صار ذهباً أو فضة فزكة للسنة التي اتجرت فيها فيها وفيه عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اشترى متاعاً فكسد عليه متاعه وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه فقال : إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة وإن كان حبسه بعدما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعدما أمسكه بعد رأس المال ، قال : وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها ؟ فقال : إذا حال عليه الحول فليزكيها . ورواه مثله أبو الربيع الشامي عنه عليه السلام وخالد بن الحجاج الكرخي عنه عليه السلام وسماعة عنه عليه السلام وأبو بصير عنه عليه السلام والعلاء عنه عليه السلام ومحمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام وليس في شيء منها لمحة الندب أبداً . كما في صحيح ابن مسلم وحسنه ( الوسائل ب 13 من أبواب الزكاة ح 3 و 8 ) وخبر أبي الربيع الشامي ( ح 4 ) وسعيد الأعرج ( ح 1 ) والكرخي ( ح 5 ) والعلاء ( ح 9 ) وأبي بصير ( ح 7 ) وموثق سماعة ( ح 6 ) . فالصحيح الأول قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اشترى متاعاً فكسد عليه متاعه وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه ؟ فقال : إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال ، وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها ؟ فقال : إذا حال عليه الحول فليزكها . والموثق قال : سألته عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعاً فيمكث عنده السنة والسنتين وأكثر من ذلك ؟ قال : ليس عليه زكاة حتى يبيعه إلا أن يكون أعطى به رأس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل فإذا هو فعل ذلك وجبت فيه الزكاة وإن لم يكن أعطى به رأس ماله فليس عليه زكاة حتى يبيعه وإن حبسه ما حبسه فإذا هو باعه فإنما عليه زكاة سنة واحدة